طاجيكستان وأوزبكستان تطويان صفحة الماضي وتبدآن عهدا جديدا من التعاون المشترك

626 عدد المشاهدات التحليل 0

ببيشكيك في 15 مارس - أذار/قابار/. عاد الدفء مرة أخرى إلى العلاقات بين دولتي أوزبكستان وطاجيكستان في منطقة آسيا الوسطى، حيث كتبت الزيارة الأخيرة التي قام بها شوكت ميرضيائيف للعاصمة الطاجيكية دوشنبه، بداية جديدة للعلاقات المشتركة بين البلدين وتم توقيع عدة اتفاقيات تعاون مشتركة والاتفاق على تفعيل نشاط اللجنة الحكومية المشتركة، فضلاً عن تفاصيل أخرى نعرضها في التقرير التالي.

استقبال حافل وورد يزين الطرقات
بدأت زيارة الرئيس الأوزبكي ميرضيائيف، باستقبال حافل في مطار دوشنبه الدولي، وكان الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان في مقدمة المستقبلين، وتم تزيين الطرق المؤدية إلى المطار بالورد وأعلام الدولتين، ترحيبًا بالزيارة التي تعتبر الأولى من نوعها التي يزور فيها رئيس أوزبكي جارته طاجيكستان، رغم أن العلاقات بين الشعبين تمتد إلى القرون الوسطى منذ انتشار الإسلام في تلك البلاد التي يطلق عليها تاريخيًا اسم "بلاد ما وراء النهر".



إستراتيجية جديدة
توطيد جسور الصداقة بين البلدين كان على قمة أولويات الإستراتيجية الجديدة التي اعتمد عليها الرئيس الأوزبكي منذ قدومه إلى سدة الحكم في ديسمبر 2016، تلك الإستراتيجية التي تم ترجمتها إلى خطوات إيجابية انتهت باتخاذ خطوة فتح المعابر الحدودية التسعة بين البلدين، وتسهيل عبور المواطنين من أوزبكستان إلى طاجيكستان والعكس، خصوصًا وأن منطقة الجنوب الأوزبكي ينتشر فيها أبناء القومية الطاجيكية، ويرتبطون بعلاقات مصاهرة ونسب بأبناء نفس القومية في الشمال الطاجيكي.

اتفاقيات في جميع المجالات
العلاقات بين أوزبكستان وطاجيكستان، تم تأصيلها على أساس مبادئ ثابتة مثل الصداقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل، حيث أكد الرئيسان اقتناعهما بالتعاون البناء في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والنقل والاتصالات والثقافية والإنسانية وغيرها من المجالات، وكذلك توحيد وجهتي النظر إزاء المشاكل الإقليمية والدولية الحالية ذات الاهتمام المشترك، وتنظيم اجتماعات استشارية ثنائية ومع رؤساء دول المنطقة بشكل منتظم، بما يضمن السلام والاستقرار والأمن والتنمية المستدامة في تلك المنطقة المهمة في وسط آسيا.

وقد تم توقيع عدة اتفاقيات حكومية مشتركة بين البلدين، أهمها التعاون في مواجهة الأضرار المؤقتة، وتسهيل دخول وخروج المواطنين بين البلدين، والتعاون المالي وحماية الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من ضريبة الدخل ورأس المال، والتعاون العسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين والنقل العسكري والعبور عبر أراضي الطرفين، ومكافحة الجريمة والتعليم العالي والعلوم.

وتضمنت الاتفاقيات الموقعة أيضًا تفعيل بروتوكول تعاون اتفاق التجارة الحرة المبرم في عام 1996، واتخاذ إجراءات التسهيل الجمركي، وتبادل المعلومات، وإجراء نقل البضائع ، والتعاون السياحي والزراعة.



المشاركة في افتتاح معرض سلع أوزبكي
شارك الرئيسان خلال الزيارة في حفل افتتاح معرض سلع ومنتجات من أوزبكستان، ضم عدد كبير من المنتجات من أكثر من 100 شركة أوزبكية قدمت 60 نوعا من المعدات والمواد، ومنتجات كهربائية وأسمدة كيماوية ومعدنية وأدوية ومواد غذائية، والأثاث والطباعة والمنتجات الاستهلاكية.

وقد تشارك الرئيسان في قص شريط المعرض، ووجه رجال الأعمال المشاركون بإقامة مشروعات صناعية مشتركة، وتعزيز التبادل التجاري، وإقامة شراكات جديدة وتوسيع العلاقات الاقتصادية.

إطلاق خط سكك حديدية بين البلدين
وضغط إمام على رحمان وشوكت ميرضيائيف على زر رمزي، إيذانا بإطلاق خط سكك حديدية في منطقة "غلبه – أموزانج"، والذي يربط منطقة سورخاندريا بأوزبكستان مع منطقة ختلان بطاجيكستان.

ونتج عن المباحثات المشتركة تعزيز التبادل التجاري، ورفع حجمه إلى 500 مليون دولار في السنوات المقبلة، من خلال استغلال الإمكانيات الاقتصادية لكل دولة، وإنشاء استثمارات صناعية مشتركة ومراكز تجارية وتطوير البنية التحتية، لكي تخدم هذا التوجه بإعادة تأهيل الطرق وتخطيط طرق ترانزيتية وسكك حديدية وطيران مع دعم عمليات التصدير والاستيراد، وعقد منتديات رجال الأعمال والمعارض الوطنية للمنتجات الصناعية بشكل متبادل.

تعاون ثقافي وتبادل تعليم اللغة الوطنية
ومن المقرر أن تتاح الفرصة وفقًا للاتفاقيات الجديدة، لإقامة مراكز ثقافية وطنية في الدولتين بهدف حماية وتنمية اللغة الوطنية والثقافة والتقاليد، واتخاذ تدابير بشأن تأمين الحقوق والمصالح لمواطني الدولة المقيمين في إقليم دولة أخرى، فضلا عن تعليم اللغة الأوزبكية في طاجيكستان، واللغة الطاجيكية في أوزبكستان، وتوسيع شبكة المدارس العامة مع الدراسة باللغتين ، وتفعيل التعاون لتبادل الكتب العلمية والأدبية والنشرات الدورية والعلمية، وإنشاء تمثالين لشخصيتين تاريخيتين من أوزبكستان هما عبد الرحمان جامي وعلي شير نوائي في إحدى حدائق دوشنبه، بالإضافة إلى ترميم وتحديث متحف صدر الدين عيني الطاجيكي في مدينة سمرقند.



حل مسألة سد راغون
واتفق الرئيسان على وجهة نظر مشتركة بخصوص سد راغون المائي في طاجيكستان على نهر "وخش" الضخم الذي يعتبر أهم المجاري المائية في المنطقة بعد نهري سيحون وجيحون اللذين ينبعان أيضًا من الجبال الطاجيكية، حيث تعتبر طاجيكستان "راغون" مشروعها القومي خصوصًا لإحداث تنمية اقتصادية ومن ثم تحقيق الرفاهية للمواطنين ورفع مستوى التعليم والصحة، واتفق الرئيسان على استغلال الموارد المائية وإقامة محطات توليد للطاقة الكهرومائية على السد وفقا للمعايير الدولية لإنشاء مثل هذه المحطات وبناء على مصالح الطرفين والتفاهم المشترك للوصول إلى تسويات عادلة .



وأكد الطرفان على المشاركة في منتدى البيئة الدولي في آسيا الوسطى المقرر إقامته بمدينة طشقند خلال الفترة من 5-8 يونيو 2018م، والمؤتمر الدولي رفيع المستوى بشأن العقد الدولي للعمل "الماء من أجل التنمية المستدامة" 2018-2028 بمدينة دوشنبه في الفترة من 20-22 يونيو 2018.

فنانون ومثقفون في أمسية الصداقة
وحضر الرئيسان حفلا موسيقيا بهيجا بحضور الفنانين والمثقفين الطاجيك والأوزبك بعنوان "أمسية الصداقة" في مجمع الدولة " كاخ باربد"، حيث أكد رئيس طاجيكستان أن الصداقة بين الشعبين لها جذور تاريخية ضاربة في عمق التاريخ، فيما شدد رئيس أوزبكستان على مواصلة تقليد الصداقة والأخوة وحسن الجوار معتبرًا الحفل الموسيقي الذي حضره أساتذة الفنون من البلدين أفضل مثال للتعاون الثقافي.

وتضمن الحفل زيارة قصر "كاخ نوروز" الثقافى في دوشنبه والذي تم افتتاحه عام 2009، ويعتبر منارة ثقافية من أهم الصروح الثقافية في آسيا الوسطى التي تحكي البعد الحضاري الطاجيكي والإرث الثقافي، ويضم قاعات خشبية ضخمة وتتوزع على جدرانه زخارف مختلفة بأشكال جميلة وبديعة، على أحجار رخامية مستخرجة من جبال طاجيكستان يصل حجمها إلى 40 ألف متر وشارك في تصميمه 4 آلاف فنان تشكيلي طاجيكي .

المصدر: الأهرام

تعليقات

أضف تعليقا