الجنة الاستثمارية – وقائعها وآفاقها.‏

2621 عدد المشاهدات التحليل 0

يبدي مناخ الاستثمار الحالي في الجمهورية القيرغيزية وفقاً لآراء الخبراء غير قادراً على المنافسة بالمقارنة مع بلدان أخرى في المنطقة.

وعلى سبيل المثال، للحصول على تأشيرة الاستثمار يجب على المستثمر الأجنبي على الأقل أن يوم باستمثار نصف مليون دولار أمريكي، وفي الوقت نفسه لا يطبق تأشيرة الاستثمار على عائلة المستثمر كما لا يحق له بأداء العمل، حيث أن تراخيص العمل يتطلب إجراءات أخرى وهي عائق كبير بالنسبة للمستثمر.

ووفقاً للخبير الاقتصادي السيد/إسكندر شارشييف فإن سياسة الاستثمار غير صالح للمستثمر نظراً لعدد من أسباب تالية:

أولها – هو عتبة استثمارية قدرها 500 ألف دولار. ووفقا لآراء الخبير، فإن العتبة مرتفة جداً فلابد من تخفيضها إلى الحد الأدنى في مبلغ 50 ألف دولار.

ثانياً – قضايا التأشيرة. ويتم منح تأشيرة الاستثمار للمستثمر فقط لمدة أقصاها 5 سنوات، دون الحق لإجراء العمل، أي أن المستثمر مجبر بشكل منفصل أن يقوم بإجراءات لحصول على تراخيص العمل، ومدتها لا تتجاوز عن 8 أشهر. ومع ذلك وفقا لآراء الخبير، لابد من أن يتضمن تأشيرة الاستثمار حق الحصول على تأشيرة الدخول المتعددة، وإدراج مجموعة من الوثائق مع الحق في أداء العمل سوف يكون لها تأثير إيجابي على مناخ الاستثمار.

الإحصاء

هناك عامل يؤثر على الجاذبية الاستثمارية للبلاد، هو مؤشر سيادة القانون. ووفقاً لبيانات تصنيف World Justice Project لعام 2016م تحتل الجمهورية القيرغيزية مرتبة 83 من 113 دولة مشاركة في التصنيف، مع معدلاتها 0,47 جنباً إلى جنب مع دول مثل إيران وتنزانيا وجمهورية الدومينيكان، والدول القادة في القائمة هي الدنمارك والنرويج والسويد.

ووفقا لبيانات لجنة الإحصاء القيرغيزية، فإن الإيرادات الاستثمارية في الجمهورية القيرغيزية خلال عام 2015م بلغت 1 مليون و573 ألف دولار وهي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وخلال الربع الأول من عام 2016م وفقا لبيانات لجنة الإحصاء بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة مبلغ 341 ألف دولار، وهو الأقل بـ 100 ألف دولار بالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأضاف أنه بالإضافة إلى عتبة الاستثمار البيروقراطية العالية مع وثائق التراخيص تنشئ مخاطر الفساد والذي يؤثر سلباً على جاذبية الاستثمار.

كما يضطر المستثمر على القيام بإجراءات تأشيرة منفصلة لمتخصصه الإداري أو الفني الأجنبي. وتأشيرة الاستثمار لا يعطي الحق في أداء العمل، وللقيام بذلك، على المستثمر أن يقدم أوراق خاصة للحصول على تراخيص العمل. فهناك في الجمهورية القيرغيزية العديد من كبار المستثمرين الدوليين الذين يقعون في حالات صعبة، وغالباً ما يتم القبض عليهم من قبل خدمة تنفيذ القانون في أمكان عملهم، وتجرى محاولات ترحيلهم بحجة أن ليس لديهم تصاريح عمل، على الرغم من أن لديهم صفة المستثمر.

ونتيجة لذلك، يسير العمل نحو المدفوعات غير الرسمية، وبعد ذلك يتمكن المستثمر لأداء أنشطته في جو هادئ خلال وقت معين. ويستمر هذا الوضع قبل أن يتم حصولهم على المشورة الصحيحة من الجمعيات أو خدمة الهجرة، فهذا أيضاً إزعاج وعائق كبير للمستثمر.

وجاء الخبير الاقتصادي ببعض نماذج من عتبة الاستثمار للمستثمرين الأجانب في بلدان أخرى: ففي المجر – 300 ألف يورو، وفي لاتفيا – 140 ألف دولار، وفي ألمانيا – 250 ألف يورو، وفي الإمارات العربية المتحدة – 270 ألف دولار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية – 500 ألف دولار.

ووافق بهذا الرأي نائب رئيس جمعية "دوردوي" السيد/سيرغي بونوماروف. ووفقاً له، فإن الجمهورية القيرغيزية في الوقت الحالي في الصورة غير التنافسية في المجال الاستثماري.

وأضاف أنه نفترض لديكم 500 ألف دولار أمريكي، فأنت سوف تفكر إلى أين يمكن استثمارها – في جمهورية التشيك، حيث عتبة الاستثمار لا تتجاوز 200 ألف دولار، أم في البرتغال، أم في اسبانيا أم في الجمهورية القيرغيزية؟ فإن السؤال ليس في صالحنا. فلابد من أن يتم قضاء على قضايا إدارية متعلقة مع تأشيرات المستثمر وموظفيه بحيث أن تكون هذه الأمور سهلة وبسيطة ففي ذلك الحين سوف يكون في صالح بلادنا. ودولتنا صغيرة بالمقارنة مع الدول المجاورة فإن مبلغ 50 ألف دولار مبلغ كبير بالنسبة لنا، فمثل هذه الاستثمارات من شأنها تأتي بمنافع كبيرة.

الحقائق

يتم الاستثمار من قبل المستثمرين الأجانب في قطاع الأعمال بالجمهورية القيرغيزية بالمتوسط من 50 إلى 200 ألف دولار. وفي الوقت نفسه لا يتم حصولهم على تأشيرة الاستثمار ومجبرين للقيام بإجراءات وثائق تصاريح العمل، وبشكل انتظامي يجبر على تمديد التأشيرة ووثائق تصاريح العمل. ونتيجة لهذه الإزعاجات البيروقراطية يضطر المستثمر على إغلاق أعماله التجارية ومغادرة البلاد.

وأشار السيد الخبير شيرالييف إلى أن الحالات المماثلة كثيرة. وأنا أذكر حين المستثمر الياباني غادر البلاد، واثنان كوريان، وثلاث أمريكي، ومواطن بريطانيا العظمى، فمثل هذه الحالات كثيرة للغاية. وعادة يقوم المستثمر باستثمار المبالغ حوالي 100 ألف دولار. فإن المستثمر يرغب في أن يتم عمله في جو هادئ، ولكن يقع المستثمر في صعوبات مع إدامة تحديث التأشيرة والحصول على وثائق تصاريح العمل وتسجيل التأشيرة على أفراد أسرته، وحين يجبر للحصول على مجموعة من الوثائق من أجل القيام بالأعمال التجارية واستثمار أمواله، أي يبلغ عدد تلك الوثائق من 6-7، ولكل مدة صلاحية لا تتجاوز 8 أشهر. كما تتراوح تكاليف تمديد الوثائق من 300-400 دولار، وأعتقد أنه إزعاج ليس في صالح المستثمر. فلابد من تسهيل هذه الأمور بحيث يتم قيامهم بالأعمال التجارية.

وقدمت جمعيات الأعمال التجارية عريضة للحكومة القيرغيزية على تخفيض عتبة الاستثمار ما يصل إلى 50 ألف دولار، ومنح التأشيرة لمدة لا تقل عن 5 سنوات مع حق للقيام بالعمل مع حيز الوثائق التي تتضمن تأشيرة العمل لمتخصصيه الإداريين لمدة لا تقل عن 3 سنوات مع حق الخروج والعودة وتصاريح العمل والتأشيرة لأفراد عائلته لمدة 5 سنوات.

وأضاف أن المستثمر يجب عليه مع حصوله على التأشير أن يقوم بتنمية بيئة الأعمال للبلاد، وبعد ذلك أن يفكر في قضايا التأشيرة لأفراد عائلته ومتخصصه الإداري. ففي ذلك الحين قد يرتفع تدفق المستثمرين في البلاد.

الآفاق

وكالة تشجيع الاستثمار التابعة لوزارة الاقتصاد القيرغيزية تؤيد رأي الخبراء للحد من عتبة الاستثمار وتبسيط متطلبات الحصول على التأشيرة والتصاريح. وبهذا السبب، بعد إعادة النظر وجرد الأحكام القانونية تم إعداد الوثائق الجديدة من قبل الوكالة حول تبسيط الحصول على تأشيرة الاستثمار والحد من عتبة الاستثمار للمستثمرين الأجانب ما يصل إلى 10 ملايين سوم ما يساوي حوالي 145 ألف دولار أمريكي.

وقال رئيس قسم إدارة الاستثمارات السيد/ميدير ألييف إنه في وقت سابق من أجل الحصول على تأشيرة الاستثمار كان يجب على المستثمر أن يستثمر مبلغ حوالي 500 ألف دولار، كما كانت تمنح تأشيرة الاستثمار لمدة 5 سنوات، ولكن من أجل تحسين مناخ الاستثمار وجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنمية الاقتصاد المحلي تم تخفيض العتبة ما يصل إلى 10 ملايين سوم. بالإضافة إلى ذلك تم تبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة، وعلى سبيل المثال: إن كانت تمنح التأشيرة للمستثمر فقط لمدة خمس سنوات، ففي الوقت الحالي تصدر التأشيرة لأفراد عائلته لمدة ثلاث سنوات، أي، هم زوجاته، وأطفاله لم يبلغ سن الرشد 18 عاماً.

والنقطة الرئيسية في الوثيقة الجديدة هي توسيع نطاق أنشطة المستثمرين.

وأوضح أنه في وقت سابق الوثيقة القانونية كانت تنظم منح التأشيرات على المستثمرين العاملين في القطاع الإنتاجي، ولكن من خلال الوثيقة الحالية تم توسيع نطاق منح التأشيرات للمستثمرين العاملين في مختلف القطاعات، مثل: الطب، والتعليم، والصناعة، والإنتاج، والقطاع البنكي وغيرها.

وأشارت وكالة ترويج الاستثمار إلى أن الوثيقة الجديدة نتجت عن دراسات الخبرات الاستثمارية في العالم.

وقال السيد ألييف إننا قبل اتخاذ إجراءات التبسيط، قمنا بدراسة دقيقة على الخبرة الدولية. بما في ذلك تجربة جميع بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، ونفس التجربة للدول المتقدمة مثل: سويسرا وسنغافورة وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وبعد دراسة دقيقة على الخبرة الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي في بلدنا، وصلنا إلى نتيجة أنه لا بد من تسهيل الإجراءات قدر الإمكان لإزالة العقبات والمعوقات الروتينية، وتهيئة الظروف أكثر ملاءمة وخفيفة خاصة بالنسبة للمستثمرين.

ووفقا له، فإن الوثيقة قد مرت كافة إجراءات الإعتماد من قبل كافة هيئات الدولة وتنتظر دورها للتوقيع من قبل رئيس الوزراء القيرغيزي.

تعليقات

أضف تعليقا